المحقق النراقي
150
عوائد الأيام
كالنذر والعهد واليمين ، فإنه إذا نذر أحدا ، أو عاهد ، أو حلف أن يكون المال المشتبه عليه حراما شرعا ، أو يحرم ذلك على نفسه شرعا ، لم ينعقد . ثم إنك لو تتبعت الأخبار الواردة في الشروط المجوزة والممنوعة ، تجدها بأسرها منطبقة على هذا المعنى الذي ذكرناه لهذا الحديث ، ولمخالفة الشرط للكتاب أو السنة . ثم الشرط المحرم للحلال أو عكسه أخص مطلقا من مخالف الكتاب والسنة ، لصدق الأخير على مخالف الأحكام الوضعية أيضا ، كنفي كون الجارية ميراثا ، ولذا أبطل الإمام ( عليه السلام ) شرطهم . وقد صرح ( عليه السلام ) بعدم جواز شرط يخالف الحكم الوضعي في رواية محمد بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : في رجل تزوج امرأة وشرط لها إن هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق ، فقضى في ذلك : " أن شرط الله قبل شرطكم " ( 1 ) الحديث ، يعني أن الحكم الذي وضعه الله سبحانه قبل حكمكم ، وهو أن الطلاق بيد الزوج . وفى رواية إبراهيم بن محرز : قال : سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) رجل وأنا عنده ، فقال : رجل قال لامرأته : أمرك بيدك ، قال : " أنى يكون هذا ! ! والله يقول : ( الرجال قوامون على النساء ) ( 2 ) ليس هذا بشئ " ( 3 ) . وأما شرط عدم التزويج على المرأة والتسري مطلقا ، فهو ليس مخالفا للكتاب والسنة ، بل شرط عدم إباحته أو استحبابه مخالف لذلك ، لدلالة قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ( 4 ) على الرخصة .
--> ( 1 ) التهذيب 7 : 370 / 1500 ، الاستبصار 3 : 231 / 832 ، الوسائل 15 : 46 أبواب المهور ب 38 ح 1 . ( 2 ) النساء 4 : 34 . ( 3 ) التهذيب 8 : 88 / 302 ، الاستبصار 3 : 313 / 1114 ، الوسائل 15 : 337 أبواب مقدمات الطلاق ب 41 ح 6 . ( 4 ) النساء 4 : 3 .